ابن حجر العسقلاني

149

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

شهد عليه فاعتقل بسجن بحارة الديلم في ثامن عشر شوال إلى سلخ صفر سنة 709 فنقل عنه ان جماعة يترددون اليه وانه يتكلم عليهم في نحو ما تقدم فامر بنقله إلى الإسكندرية فنقل إليها في سلخ صفر وكان سفره صحبة أمير مقدم ولم يمكن أحدا من جهته من السفر معه وحبس ببرج شرقي ثم توجه اليه بعض أصحابه فلم يمنعوا منه فتوجهت طائفة منهم بعد طائفة وكان موضعه فسيحا فصار الناس يدخلون اليه ويقرءون عليه ويبحثون معه قرأت ذلك في تاريخ البرز إلى فلم يزل إلى أن عاد الناصر إلى السلطنة فشفع فيه عنده فامر باحضاره فاجتمع به في ثامن عشر شوال سنة 9 فأكرمه وجمع القضاة واصلح بينه وبين القاضي المالكي فاشترط المالكي ان لا يعود فقال له السلطان قد تاب وسكن القاهرة وتردد الناس اليه إلى أن توجه صحبة الناصر إلى الشام بنية الغزاة في سنة 712 وذلك في شوال فوصل دمشق في مستهل ذي القعدة فكانت مدة غيبته عنها أكثر من سبع سنين وتلقاه جمع عظيم « 1 » فرحا بمقدمه وكانت والدته إذ ذاك في قيد الحياة ثم قاموا عليه في شهر رمضان سنة 719 بسبب مسألة الطلاق واكد عليه المنع من الفتيا ثم عقد له مجلس آخر في رجب سنة عشرين ثم حبس بالقلعة ثم اخرج في عاشوراء سنة 721 ثم قاموا عليه مرة أخرى في شعبان سنة 726 بسبب مسألة الزيارة واعتقل بالقلعة فلم يزل بها إلى أن مات في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة 728 قال الصلاح الصفدي كان كثيرا ما ينشد تموت النفوس باوصابها * * ولم تدر عوادها مابها

--> ( 1 ) ا - ى - كثير *